ابن قيم الجوزية

502

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

الثاني : يدل على أنها فرش عالية ، لها سمك وحشو بين البطانة والظهارة وقد روي في سمكها وارتفاعها آثار - إن كانت محفوظة - فالمراد : ارتفاع محلها ، كما رواه الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله : وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ قال : « ارتفاعها كما بين السماء والأرض ، ومسيرة ما بينهما خمسمائة عام » قال الترمذي : حديث غريب ، لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد . قيل : ومعناه : أن الارتفاع المذكور للدرجات والفرش عليها . قلت : رشدين بن سعد عنده مناكير . قال الدارقطني : ليس بالقوى . وقال أحمد : لا يبالي عمن يروي . وليس به بأس في الرقاق . وقال : أرجو أنه صالح الحديث . وقال يحي بن معين : ليس بشيء . وقال أبو زرعة : ضعيف . وقال الجوزجاني : عنده مناكير . لا ريب أنه كان سئ الحفظ . فلا يعتمد على ما ينفرد به . و قال ابن وهب : حدثنا عمرو بن الحارث عن درّاج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله : وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ قال : « ما بين الفراشين كما بين السماء والأرض » . وهذا أشبه أن يكون هو المحفوظ . فاللّه أعلم . وقال الطبراني : حدثنا المقدام بن داوود حدثنا أسد بن موسى حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن مطرّف بن عبد اللّه بن الشّخّير عن كعب في قوله عز وجل : وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ قال « مسيرة أربعين سنة » وقال الطبراني : حدثنا إبراهيم بن نائلة حدثنا إسماعيل بن عمرو البجلي حدثنا إسرائيل عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال : « سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الفرش المرفوعة ؟ فقال : لو طرح فراش من أعلاها